علي أصغر مرواريد
117
الينابيع الفقهية
على المسروق منه ، فيكون القول قول المسروق منه مع يمينه ، لأن السارق قد اعترف له باليد وأنه أخذ المال من حرزه ، فإذا اعترف له باليد فالظاهر أنه ملكه فالقول قول صاحب اليد ، وإنما لزمه اليمين لأن السارق ما كذب الشهود ولا قدح في شهادتهم . فإذا ثبت أن القول قول المسروق منه ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل . فإن حلف فعلى السارق الضمان ، إن كانت العين قائمة ردها ، وإن كانت تالفة فعليه بدلها مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ، وأما القطع فلا يجب عليه لأنه صار خصما ، وقال بعضهم : يقطع لأنا حكمنا بتكذيبه وأغرمناه فوجب أن نقطعه ولأنا لو قلنا لا نقطعه أفضي إلى سقوط القطع في السرقة أصلا ، لأنه ما من لص إلا ويدعي هذه الدعوى ، فيسقط القطع عنه ، وما أفضي إلى سقوط حد من حدود الله يسقط في نفسه . والأول أقوى عندي ، لأنه إذا ادعى العين لنفسه ، أوقع شبهة ملك له فيها بدليل أنا نستحلف له المسروق منه ، فإذا أوقع فيها شبهة ملك سقط الحد بالشبهة لقوله عليه وآله السلام : ادرأوا الحدود بالشبهات ، هذا إذا حلف المسروق منه . فإن لم يحلف رددنا اليمين على السارق ، فإذا حلف سقط الضمان عنه ، فإن كانت العين قائمة حكمنا له بها ، وإن كانت تالفة حكمنا بسقوط الغرم عنه ، لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه يحل محل الإقرار من المدعى عليه أو قيام البينة عليه ، وأيهما كان قضينا به للسارق . قالوا : هذا يصح فيه إذا ادعى على المسروق منه أن العين له غصبه عليها أو باعها إياه ، فأما إذا قال : وهبنيها وأذن لي في قبضها لا يصح لأنه إذا قال : العين لي ، فقد رجع في إذنه بقبضها ، قلنا : هذا الاختلاف وقع بعد حصول القبض من السارق ، والعين إذا كانت في يده لم يصح الرجوع منه في المنع من قبضها فسقط هذا إذا ادعى أنه سرق من حرز له نصابا وأقام بذلك شاهدين .